التعلّم من دون تفكير جهد ضائع، والتفكير من دون تعلّم أمر خطير
الاثنين، 14 أغسطس 2017
الخميس، 16 فبراير 2017
الأحد، 22 يناير 2017
الخميس، 19 يناير 2017
تعريفات أولية للبلاغة
خلافا لكلمة نقد، عرف مصطلح البلاغة عند العرب عدة
تعريفات، وهي تعريفات تعود إلى لحظات متقدمة في نشأة الثقافة العربية الإسلامية،
وتميزت بتحديدها "للبلاغة" باعتبارها خطابا لغويا جماليا
يتصف بجملة خصائص أسلوبية وتعبيرية، ومميزات فنية وتركيبة، كما
اتسمت بتركيزها على جانب من جوانب ذلك الخطاب، بهم الأسلوب التعبيري عامة، أو مكون
من مكوناته الصوتية والدلالية، أو خاصية من خصائصه الأسلوبية والإيحائية، دون أن
يعني ذلك أن تركيزهم ذاك يحصر بلاغة الخطاب في المستوى المتحدث عنه، لأن البلاغة
في التصور العربي القديم، سواء في لحظات النشأة والتشكل، أو في لحظات النضج
والتطور كانت في تصور العرب صفة للخطاب الجمالي في كليته، وليس باعتبار جزء من
أجزائه أو مكون صغير من مكوناته. ولئن كانت لحظات النضج تبرز ذلك، فإن مما يدعمه
ويؤكده اتسام لحظة تبلور الوعي بقيمة البلاغة ومميزاتها، ببداية نشأة المصطلحات
وتشكلها، ولذلك جاءت كثير من المفاهيم معبرا عنها بمصطلحات وألفاظ متداخلة لغويا
وغير ناضجة ومستقرة اصطلاحيا، وهو امر استمر حتى حدود بدايات القرن الرابع للهجرة،
فكانت البلاغة عامة يقصد بها البيان، كما هو الحال مع الجاحظ، ويشار إليها
بالبديع، كما هو الشأن لدى ابن المعتز، كما كان اللفظ يستعمل أحيانا بمعنى الكلمة،
وكان المعنى يراد به الصورة الفنية المرتسمة في الذهن.
وبالعودة إلى التعريفات الأولى للبلاغة نلمس بعضا من
هذا، من ذلك ما أورده ابن رشيق القيرواني ( ت 456 هـ) في كتابه: العمدة، بحيث قال:
« سئل النبي صلى الله عليه وسلم: فيم الجمال؟ فقال:
" في اللسان" يريد البيان.
وسئل بعض البلغاء: ما البلاغة؟ فقال: قليل يُفْهَم،
وكثير لا يُسْأم.
وقال آخر: البلاغة إجاعة اللفظ ، وإشباع المعنى.
وسئل آخر فقال: معان كثيرة، في ألفاظ قليلة.
وقيل لأحدهم: ما البلاغة؟ فقال: إصابة المعنى وحُسْنُ
الإيجاز.
وقال خلف الحمر: البلاغة لمحة دالة.
(...) قيل لأرسطاطاليس : ما البلاغة؟ قال: حسن
الاستعارة.»[1]
يتبين من هذه التعريفات أن البلاغة عرفت تحديدات متعددة
عند العرب قديما، ولم يكن الأمر، كما سبق القول، يعود إلى اضطراب في التعريف، أو
خطأ فيه. إذ من المعلوم في تاريخ العلوم أن اختلاف التعريفات وتباينها للموضوع
الواحد ليس ناتجا عن الخطأ وغياب الضبط والتدقيق، ولكنه يعود إلى اختلاف زوايا
النظر إلى ذلك الموضوع، وأحيانا إلى صعوبة ضبطه وتحديده لكونه يستعصي على كل محاولة
للضبط والتحديد.
ويبدو أنه إذا تم النظر على هذا الأساس لمختلف تعريفات
البلاغة كما أوردها العمدة فسيتبين أن الرسول (ص) ركز في تحديده للخصائص التعبيرية التي تميز الخطاب
اللغوي على البيان باعتباره صفة بديعية للأسلوب
تتحقق نتيجة رقيه التعبيري ورفعته اللغوية، ومن ثمة فهو قدرة على الارتقاء
بالكلام إلى درجة عالية من الجمال التعبيري. ويبدو أن ما أجمله (ص) في حديثه قد فصلته الأقوال اللاحقة، بحيث أبرزت أن
البلاغة شقان: دلالي تصوري؛ وتعبيري تلفظي. فالأول يرتبط بالمعنى وما ينطوي عليه
من افكار وصور، والثاني يتصل بطرائق التعبير عن هذا المعنى.
وعليه، فالقول بأن «البلاغة قليل يُفْهَم، وكثير لا
يُسْأم» معناه أنها خطاب صادر عن ذات معينة تتوجه به إلى ذات أخرى، يحمل مضامين
معينة ويروم إبلاغها بوضوح ودون ملل، ويروم هذا الخطاب تحقيق التفاعل بين الذاتين
والتجاوب النفسي والذهني بينهما، سواء كان طويلا أو كان مقتضبا.
أما القول إن «البلاغة إجاعة اللفظ ، وإشباع
المعنى» فيتصل بجانب آخر من بنية الخطاب
ومضمونه يهم التكثيف والتركيز المحقق للثراء الدلالي والإيحائي بما لا ينعكس سلبا
على بنية العبارة ومقدارها التلفظي. ولئن كان هذا التعريف يعني أن البلاغة خطاب
مختصر وموجز ينطوي على عدد هائل من الدلالات والتعبيرات والإيحاءات الفنية
والجمالية، فإنه يشي بأن الحديث عن البلاغة لا ينفصل عن تناول المستويين التلفظي
والدلالي للخطاب اللغوي، وتحديد الخصائص التعبيرية لكل منهما، وهو ما يتضح من
التعريف الموالي الذي يعتبر صاحبه أن البلاغة تتحقق من خلال إيراد «معان كثيرة، في
ألفاظ قليلة» ، كما يتضح ذلك أيضا من «
إصابة المعنى وحُسْنُ الإيجاز » اللذين اعتبرا أساس البلاغة وجوهرها .
ومما لاشك فيه أن تركيز التعريفات السابقة على حسن
الإيجاز والاقتصاد في اللغة وإيلاء العناية الكبرى للمحتوى التعبيري والإيحائي
مقارنة بالجانب التلفظي كل ذلك يدل دلالة واضحة على أن البلاغة في تصور أصحاب
التعريفات السابقة تحقق بالتلميح وليس بالتصريح، وتنتج عن الإشارة المقتضبة وليس
المفصلة، وذلك لأنها خطاب يقول أشياء دون أن يفصح عنها كليا، ويراهن على ذكاء
المتلقي وحسن فهمه وإعمال ذهنه وخياله لتمثل الصورة المقصودة والمعنى المستهدف،
وهذا ما لخصه خلف الأحمر في تعريفه لها بحث قال: « البلاغة لمحة دالة.»
أما تعريف أرسطو، فإنه يطرح أكثر من سؤال حول العلاقة
أولا بين تصوره للبلاغة والتعريفات السابقة، والعلاقة بينه وبين أصحاب تلك
التعريفات، ومن ثمة مدى صحة هذا التعريف المنسوب إليه، ثم مدى تأثير تصوراته في
التراث النقدي عند العرب، وغير من ذلك من التساؤلات التي تحتاج إلى وقفة خاصة.
وهو ما سنراه في الحلقة القادمة.
الاثنين، 2 يناير 2017
الثلاثاء، 27 ديسمبر 2016
ثانيا - بلاغة التخييل
[تنويه هام جدا للإخوة الباحثين العرب:
الموضوع الراهن جزء من بحث تم نشره ضمن أشغال مؤتمر علمي وقد تم وضعه هنا ليستفيد منه طلبة الدراسات العربية ضمن سلسلة دروس ومحاضرات]
كان التفكير في المعنى وطرائق تشكله ومستوياته التعبيرية
والدلالية ودرجات التفاعل معه أساس النظر في التواصل والبحث في مستوياته
التفاعلية، وقد تميز النظر الفلسفي، عن غيره، بمقاربة سعت إلى البحث في ذلك من
زاوية وبأدوات أكثر عمقا ونجاعة، لكون أصحابه لم يكتفوا بالوقوف عند علاقة التفاعل
بين الشاعر والمتلقي، كما لم يرتهنوا بالإنجاز الكلامي للغة، وبطرائق التعبير
اللفظي عبر الصوت، بل تجاوزا ذلك إلى ماهو أبعد، بحيث نظروا للعلاقة التواصلية
والنشاط التفاعلي من مستويات متعددة تتصل بعلاقة الذات المبدعة بالعالم الخارجي
والنشاط الإدراكي لهذا العالم والمظهر التعبيري الذي يتخذه ذلك النشاط بمستوياته
اللفظية والدلالية والخطية، وطبيعة التفاعل من خلال هذه العناصر والمستويات مع
الذوات الأخرى، عبر الكلام من جهة، وعبر
الكتابة وأشكال التعبير الخطي من جهة أخرى، ليصبح بذلك الخط وسيلة تواصلية
جديدة تنقل المعرفة بين الناس وتمكن من تحقيق التفاعل بينهم.
أولا - بلاغة الفهم:
[تنويه هام جدا للإخوة الباحثين العرب:
الموضوع الراهن جزء من بحث تم نشره ضمن أشغال مؤتمر علمي وقد تم وضعه هنا ليستفيد منه طلبة الدراسات العربية ضمن سلسلة دروس ومحاضرات]
لخص التصور البياني مفهومه للتواصل البلاغي في الفهم
والإفهام، وتجسد ذلك أساسا في كثير من الآراء والمفاهيم التي نشأت في أحضان العلوم
العربية الأصيلة، ولاسيما علم اللغة وعلم الكلام وعلوم القرآن، وكان دافعها فهم
النص القرآني وبيان أوجه إعجازه، واتخذت من الشعر وسيلة للمقارنة بينه وبين الكتاب
المنزل. وهي آراء ومفاهيم كانت صميمة العروبة، وظهرت خلال القرن الأول للهجرة، ولم
تكن لها أية علاقة – مباشرة على الأقل- بالعلوم الدخيلة من فلسفة ومنطق وتصوف
وغيرهما مما لم يكن للعرب عهد بها من قبل.
ولعل أبرز ما يؤكد الأجواء العربية الأصيلة التي نشأ فيها
هذا التصور الحكاية التي رواها ياقوت الحموي (ت626
هـ) عن أبي عبيدة (ت210هـ): «قال أبو عبيدة: أرسل إليَّ الفضل بن الربيع
إلى البصرة في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين ومئة، فقدمتُ إلى بغداد، واستأذنْتُ
عليه، فأَذِن لي فدخلتُ عليه(...) ثم دخل رجلٌ له هيئة، فأجلسه إلى جانبي، وقال
له: هذا أبو عبيدة عَلاَّمة أهل البصرة، أَقْدَمْناه لنستفيد من علمه وقال لي: إني
كنت إليك مشتاقاً، وقد سألت عن مسألة، أفتأذن لي أن أعرِّفك إياها؟ فقلت: هات.
قال: قال الله تعالى: ﴿طَلْعُها كأنه رؤوس
الشياطين﴾[الصافات: 65]، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عُرِف مثله، وهذا لم
يُعرف. فقلت: إنما كلَّم الله تعالى العرب على قَدْر كلامهم، أما سمعتَ قول امرئ
القيس:
أيقتُلني والمَشْرَفيُّ مُضاجِعي
|
ومَسْنونةٌ زُرْقٌ كأنياب أَغْوال
|
وهم لم يَرَوا الغول قط، ولكنهم لما كان أمرُ الغول يَهولهم أُوعِدوا به،
فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل، وعَزَمْتُ من ذلك اليوم أن أضع كتاباً في
القرآن في مثل هذا وأشباهه، وما يُحتاج إليه مِنْ عِلْمه، فلمَّا رجعت إلى البصرة
عملت كتابي الذي سَمَّيْتُه المجاز»[1]
البلاغة أفقا للتواصل
[تنويه هام جدا للإخوة الباحثين العرب:
الموضوع الراهن جزء من بحث تم نشره ضمن أشغال مؤتمر علمي وقد تم وضعه هنا ليستفيد منه طلبة الدراسات العربية ضمن سلسلة دروس ومحاضرات]
التواصل لحظة تعبيرية تربط بين شخصين ويتحقق خلالها تفاعلهما
ذهنيا ووجدانيا، وذلك من خلال اللغة أو حركات الجسد أو الصور والرموز وغيرها من الأشكال
التعبيرية الأخرى التي تتضمن جملة من المعلومات والأفكار، ويرمي فيه كل طرف من أطرافه
إلى نقل معلومات معينة إلى الآخر قصد تحقيق الإفادة وخلق التفاعل عبرها خلال لحظة
تواصلهما[1].
وتتعدد أشكال التواصل وتختلف باختلاف وسائله التعبيرية وتنوع موضوعاته ومجالات
تداوله وسياقات توظيفه وتحققه. وبالرغم من صعوبة حصر أنواعه ومستوياته المختلفة،
إلا أن العلوم الحديثة المهتمة بدراسته تجملها في: التواصل الذاتي، التواصل الشخصي، التواصل الاجتماعي والتواصل الثقافي.
ومهما اختلفت أنواع التواصل وتعددت تحتل اللغة موقعا
مركزيا في مجمل تشكلاته ووسائله، انسجاما مع مركزيتها في حياة الإنسان وقيمتها في كل عملية تفاعلية. وبسبب هذه الحظوة اعتنت
نظرياته بالخطاب عامة والخطاب اللغوي خاصة، وحرصت على إنتاج مقاربات علمية تسبر
أغواره وتحلل طرائق
إنجازه ضمن سياقاته التفاعلية الخاصة، ومختلف الاستراتيجيات التي يستند إليها
المرسل في تواصله مع الآخرين، مركزة في ذلك على النظر إليه باعتباره نشاطا
اجتماعيا بين طرفين أو أكثر، ومؤكدة أنه يشمل أيضا الإنسان وذاته.
الثلاثاء، 12 يوليو 2016
الثلاثاء، 17 مايو 2016
الخميس، 14 أبريل 2016
الاثنين، 11 يناير 2016
الحجاج والتخييل
الحجاج والتخييل
مقاربة للبعد الانفعالي للخطاب
د.يوسف الإدريسي
مقدمة
:
« لا
تفكر النفس بدون صور »[1],
يختصر هذا القول الذي جاء على لسان أرسطو في كتابه: في النفس تصورا
هاما يؤكد حاجة الفكر البشري الضرورية والدائمة – في مختلف أنشطته العقلية
والذهنية إلى تمثلات خيالية لموضوع التفكير تيسر عملية ارتسامه في النفس , وتمكن
بذلك من الإحاطة به . وفي سياق شرح القول
السابق أكد الفلاسفة المسلمون أن «كل ما تعقله النفس مشوب بتخيل»[2].
الثلاثاء، 7 أبريل 2015
الاثنين، 22 ديسمبر 2014
الثلاثاء، 11 مارس 2014
الإبداع بين إرغامات المهنة وحراك الطاقة الخيالية
الإبداع لحظة نفسية
وجمالية يرتهن تحققها بوضع مسافة ذهنية ونفسية بين الذات المبدعة ومحيطها
الاجتماعي، ولذلك مالم يتخلص المبدع –لحظة إبداعه- من شروط الواقع وإكراهاته
وانشغالاته المادية يتعذر تخلق العمل الإبداعي، وهو أمر طبيعي مادام الأخير نمط من
الوعي بالعالم والذات والأشياء مغاير في الطبيعة والجوهر لأنماط الوعي الأخرى من
شعور حسي وتفكير عقلي ونحوه...ولنا في تاريخ الأدب العديد من الحكايات التي تؤكد
ذلك حين كان المبدعون يحثون نظراءهم والمبتدئين منهم على اختيار آخر الليل أو قصد
فضاءات طبيعية بعيدة عن صخب الحياة وغيرها من الوصايا الأدبية المندرجة في طقوس
الإبداعية والحاثة عليها...
الأحد، 1 ديسمبر 2013
تصدير البحوث الجامعية: التقنيات والمنهجيات
منهجية البحث- الفصل الأول
تصدير
البحوث الجامعية: التقنيات والمنهجيات
(مطبوع
دراسي)
أ- عناوين البحوث
ب- مقدمات البحوث
ذ. مولاي يوسف الإدريسي
« الواجب على من شرع في شرح كتاب ما أن يتعرض
في صدره لأشياء قبل الشروع في المقصود يسميها قدماء الحكماء الرؤوس الثمانية :
أحدها الغرض(...) وثانيها المنفعة (...) وثالثها السمة (...) ورابعها المؤلف(...)
وخامسها أنه من أي علم هو (...) وسادسها أنه أية مرتبة هو (...) وسابعها القسمة
(...) وثامنها الأنحاء التعليمية (...) »
التهانوي، كشاف اصطلاحات ا لفنون.
مقدمة :
كما هو شأن الكتب النقدية والإبداعية، تحتل صدور البحوث
الأكاديمية – بنسب متفاوتة - مواقع نصية استراتيجية، تشتغل بوصفها دليلا ينماز به
كل بحث عن غيره ، ومنه يعلن الباحث نواياه ومقاصده، وعبره يشي بمحتوى موضوعه دون أن يفصح عنه بكيفية كلية، ومن ثمة ، تنهض
علاقة "صدور" البحوث بمتونها بوصفها علاقة تضمن متبادل إذا ما استعرنا
لغة شارل غريفل[1] .
والمقصود بالتصدير هنا المكونات
اللغوية التي تقدم بها "الأعمال العلمية" المكتوبة أو الشفوية ويستفتح
بها، فصدر الشيء هو أوله وبدايته، جاء في لسان العرب: «الصدر: أعلى مقدم كل شيء
وأوله (...) وصدر الأمر: أوله. وصدر كل شيء: أوله. وكل ماواجهك: صدر (...) وصدر
كتابه: جعل له صدرا (...) »[2] .
الثلاثاء، 7 مايو 2013
مفهوم التخييل في التراث النقدي عند العرب
مفهوم التخييل في التراث النقدي عند العرب
بين
الأصول البيانية والمرجعيات الفلسفية
د.يوسف الإدريسي
(أستاذ جامعي- المغرب)
تقديم:
اتسم الخطاب النقدي
والبلاغي عند العرب –عبر سيرورتيه التاريخية والمعرفية- بتحولات مست أسسه النظرية
وآلياته الإجرائية واتجاهاته التطبيقية، فتميزت كل مرحلة من مراحل تبلوره المعرفي
واشتغاله الإجرائي بسيادة تصورات وأحكام جمالية خاصة، وهيمنة أجهزة مفهومية دون
أخرى، إلى حد يمكن معه إعادة التأريخ له استنادا إلى درجة سيادة بعض المفاهيم
والأحكام والتصورات وانتشارها في لحظات معينة بين النقاد والبلاغيين، ومدى اعتمادهم
إياها آلية لتحديد شعرية الخطاب دون سواها.
الاثنين، 28 يناير 2013
مفهوم التخييل في التراث النقدي عند العرب
مفهوم التخييل في
التراث النقدي عند العرب
ذ. مولاي
يوسف الإدريسي
تقديم:
اتسم الخطاب النقدي والبلاغي عند العرب –عبر سيرورتيه التاريخية
والمعرفية- بتحولات مست أسسه النظرية وآلياته الإجرائية واتجاهاته التطبيقية، فتميزت
كل مرحلة من مراحل تبلوره المعرفي واشتغاله الإجرائي بسيادة تصورات وأحكام جمالية
خاصة، وهيمنة أجهزة مفهومية دون أخرى، إلى حد يمكن معه إعادة التأريخ له استنادا
إلى درجة سيادة بعض المفاهيم والأحكام والتصورات وانتشارها في لحظات معينة بين
النقاد والبلاغيين، ومدى اعتمادهم إياها آلية لتحديد شعرية الخطاب دون سواها.
الجمعة، 26 أكتوبر 2012
الأدب الإسلامي : الخصائص والمميزات
لم يكن غريبا أن يؤثر القرآن الكريم ببراعة
أسلوبه وقوة بيانه في أفئدة المسلمين ، وأن يهب الشعراء والخطباء لمحاكاته في
أساليبه وتراكيبه وصوره البلاغية ،فقد أثر في
بداية الدعوة الإسلامية في كل من أصغى السمع إليه، ورويت حكايات كثيرة عن
درجة تأثيره في النفوس والعقول، من ذلك ماروي عن الوليد بن المغيرة- وكان من أكثر
الكفار معاداة للإسلام- بحيث إنه لما سمع الرسول (ص) يتلو بعض آي القرآن الكريم ،
توجه إلى نفر من قريش فعبر عن شدة
افتنانه بكلام الله تعالى قائـلا : « والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام
الإنس ولا من كلام الجن ، وإن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن
أسفله لمغدق» .
الأحد، 8 أبريل 2012
شعرية الحكاية السيرية [1]
قراءة أولية في كتاب إبراهيم صادوق: في رحاب المحاماة، مقاطع من سيرة ذاتية
مما لاغرو فيه أن قيمة كتاب الأستاذ النقيب:إبراهيم صادوق تكمن في وعيه النظري ومسعاه الوظيفي باعتباره عمـلا لا يمكِّن من بناء الذاكرة والحفاظ على ما يؤثثها من أحداث ومواقف فحسب، وإنما يساهم في إغناء مهنة المحاماة وتطويرها،عبر كتابة سيرة ذاتية تعكس لحظات هامة من تاريخ المحاماة بالمغرب.
ففي رأيه أن المحاماة ليست مجرد مهنة، يسهل تأديتها بعد تحصيل قواعدها وسَننها بالتكوين العلمي والأكاديمي، وبالتمرين في مكاتب المحامين ، والتردد على المحاكم ومتابعة جلساتها فقط، ولكنها فن أيضا يرتهن على الإبداع والتخييل لاستدراج فكر القاضي وتحريك عاطفته وخياله إلى طرف أو دعوى دون أخرى، وهذا ما عبر عنه بقوله في ثنايا كتابه: « المعرفة دون إبداع صخرة جامدة تنكسر فوقها أمواج الطموح والأمل، وملكة الإبداع في حقل المحاماة ، كما في غيره، بوصلة ومنارة هادية إلى التميز والنجاح » (ص23)
الثلاثاء، 10 يناير 2012
قضايا النقد في خطاب علم النفس
صدر مؤخرا كتاب هام للدكتور عبد العزيز جسوس
تحت عنوان: خطاب علم النفس في النقد الأدبي العربي[2]،
والكتاب من الحجم الكبير ويقع في 226 صفحة، وبالنظر إلى أهمية ما جاء فيه نقدم بين
يدي القارئ قراءة لأبرز ما جاء فيه.
ظل أمر النفس يشغل تفكير الإنسان منذ القدم،
لما للكشف عن طرق إدراكها وتفاعلها مع العالم من أهمية في فهم الذات،
ومعرفة جوهر الإنسان. ولذلك فقد اعتبر العلم بالنفس – في الفلسفات القديمة- أفضل وأهم
من سائر العلوم ، لكونه يمكن الإنسان من علم ذاته، ومعلوم أنه إذا علم ذاته علم
سائر الأشياء التي تعلوه، والتي هي أدنى منه، ولكونه أيضا يرقى بالمعرفة
الإنسانية إلى «علم الجوهر الشريف الحقي».
والدليل على أن من علم ذاته، علم سائر الأشياء، أن الأشياء لا تخلو من أن يكون
العلم بها واقعا تحت القوى، والقوى كلها للنفس،والذي يعرف النفس يعرف قواها، والذي يعرف قواها، يعرف
الأشياء الواقعة تحت قواها، فمن عرف النفس
عرف الأشياء كلها»[3].
الاثنين، 12 ديسمبر 2011
امتدادات المفهوم الفلسفي للتخييل عند البلاغيين المغاربة
ذ.مولاي يوسف الإدريسي
مقدمة
لم يكن حازم القرطاجني آخر بلاغي وظف مفهوم التخييل واستثمر التصورات النظرية والجمالية التي ينطوي عليها لدراسة الشعر وتحديد خصائصه الفنية والوظيفية. فقد لقي أيضا اهتماما لدى بعض البلاغيين الذي ساروا على نهجه فحاولوا تطبيق مقولات الشعرية اليونانية ـ كما قرأها وشرحها الفلاسفة المسلمون ـ على مباحث البلاغة العربية، وحرصوا تبعا لذلك على تأكيد القيمة الفنية والجمالية للتخييل في العملية الشعرية. فقد ورد المفهوم الفلسفي للتخييل أيضا عند: لسان الدين بن الخطيب (ت 776هـ)، وأبي الطيب الرندي (ت684هـ)، وابن البناء المراكشي (ت721هـ) و القاسم السجلماسي (ت 730هـ)، وابن يعقوب المغربي (ت 1128هـ)، ومحمد الدسوقي (ت 1230هـ).
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)























